رئيس جامعة الجوف يدشّن المكتب التنفيذي للتوعية بأضرار التدخين والمخدرات.. منظومة مؤسسية متكاملة لتعزيز الوقاية وحماية المجتمع الجامعي وترسيخ جودة الحياة
تحت شعار «وقاية تبدأ بالوعي»، وفي خطوة مؤسسية نوعية تعكس التزام جامعة الجوف بصحة الإنسان وسلامة المجتمع، وتعزز دورها في بناء بيئة تعليمية آمنة ومستدامة؛ دشّن سعادة رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور محمد بن عبدالله الشايع المكتب التنفيذي للتوعية بأضرار التدخين والمخدرات، ليشكّل انطلاقة لمنظومة متكاملة تجمع بين التوعية والوقاية والمساندة والبحث العلمي، وتسهم في ترسيخ ثقافة صحية واعية، وتعزيز السلوكيات الإيجابية، وحماية أفراد المجتمع الجامعي من المخاطر الصحية والنفسية والاجتماعية المرتبطة بالتدخين والمخدرات والمؤثرات العقلية.
ويأتي تدشين المكتب في إطار توجهات جامعة الجوف نحو تعزيز مسؤوليتها الوطنية والمجتمعية، وتطوير مبادرات مؤسسية ذات أثر مستدام، تنطلق من إدراكها لأهمية الدور الذي تضطلع به المؤسسات التعليمية في تنمية الوعي، وبناء شخصية الإنسان، وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات الصحية والسلوكية، بما يتجاوز الأدوار الأكاديمية التقليدية إلى الإسهام الفاعل في الوقاية وحماية المجتمع، وترسيخ قيم المسؤولية الفردية والجماعية، انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، ولا سيما ما يتصل بتعزيز الصحة الوقائية وجودة الحياة.
ويمثّل المكتب التنفيذي تحولًا نوعيًا في منهجية العمل التوعوي والوقائي داخل الجامعة؛ من خلال الانتقال من المبادرات والأنشطة المنفردة إلى إطار مؤسسي موحّد، تتكامل فيه الجهود الأكاديمية والصحية والإرشادية والإعلامية والبحثية، وفق آليات واضحة للتخطيط والتنفيذ والمتابعة وقياس الأثر، بما يعزز كفاءة المبادرات واستمراريتها، ويضمن وصول رسائلها التوعوية إلى مختلف الفئات المستهدفة، ويحوّل الوقاية من نشاط توعوي محدود إلى ثقافة مؤسسية راسخة وممارسة مستدامة.
ويرتكز المكتب على رؤية تستهدف الريادة في بناء بيئة جامعية واعية وآمنة، تتبنى الوقاية من التدخين والمخدرات، وتعزز الصحة وجودة الحياة، فيما تتمحور رسالته حول رفع مستوى الوعي بالمخاطر الصحية والنفسية والاجتماعية لهذه الممارسات، وترسيخ السلوكيات الوقائية من خلال برامج نوعية تستند إلى الأدلة العلمية والممارسات المعتمدة، وتكامل الجهود المؤسسية والشراكات الفاعلة، مع تيسير الوصول إلى خدمات المساندة المتخصصة.
ويستهدف المكتب مختلف مكونات المجتمع الجامعي، من الطلبة والطالبات وأعضاء هيئة التدريس والموظفين والمنسوبين، إلى جانب المجتمع المحلي، من خلال منظومة متكاملة تراعي خصوصية الفئات المستهدفة واحتياجاتها، وتوظّف الأساليب العلمية والتوعوية الحديثة في إيصال الرسائل الوقائية، وتنمية الوعي بالمخاطر المرتبطة بالتدخين التقليدي والإلكتروني ومنتجات التبغ والنيكوتين والمخدرات والمؤثرات العقلية، ومخاطر إساءة استخدام الأدوية، بما يسهم في تصحيح المفاهيم المغلوطة، وتعزيز السلوكيات الصحية السليمة.
ويستند عمل المكتب إلى ثلاث غايات استراتيجية مترابطة، تتمثل في بناء مجتمع جامعي أكثر وعيًا بالمخاطر الصحية والنفسية والاجتماعية، وتهيئة بيئة جامعية داعمة للوقاية من خلال تنمية المهارات والسلوكيات الإيجابية وتعزيز ثقافة طلب المساعدة، إلى جانب تأسيس نموذج مؤسسي مستدام وقابل للقياس، يوحّد جهود الجهات المعنية، ويطوّر الشراكات، ويربط البرامج والمبادرات بمؤشرات أداء واضحة تعكس نتائجها وأثرها الفعلي.
وفي جانب برامجه ومبادراته النوعية، يتبنى المكتب حزمة متنوعة من الأنشطة الوقائية والتثقيفية، تشمل التوعية الجامعية الشاملة، وإدماج الرسائل الوقائية في برامج تهيئة الطلبة المستجدين، وتنفيذ الفعاليات والمحاضرات والبرامج التدريبية في الكليات والفروع، إلى جانب برامج تستهدف أعضاء هيئة التدريس والموظفين، بما يعزز شمولية التوعية وانتشارها، ويرسخ مفهوم الوقاية بوصفها مسؤولية مشتركة بين جميع مكونات المجتمع الجامعي.
كما يولي المكتب اهتمامًا خاصًا بتمكين الطلبة والشباب وجعلهم شركاء فاعلين في صناعة الوعي ونشر الرسائل الوقائية، من خلال مبادرة «سفراء الوقاية»، التي تستهدف تأهيل مجموعة من الطلبة المتطوعين لنقل الرسائل التوعوية إلى أقرانهم، والمشاركة في تنفيذ المبادرات والأنشطة الوقائية داخل الكليات والفروع، بما يعزز ثقافة التأثير الإيجابي بين الأقران، ويستثمر طاقات الشباب في دعم المبادرات الصحية والمجتمعية.
ويمتد اهتمام المكتب إلى بناء المهارات الوقائية والحياتية التي تمكّن الأفراد من اتخاذ القرارات السليمة، من خلال برامج تعنى بتنمية التفكير الناقد، وإدارة الضغوط النفسية، وتعزيز القدرة على مقاومة التأثيرات السلبية وضغط الأقران، وترسيخ الممارسات الصحية الإيجابية، بما يسهم في بناء شخصية واعية قادرة على التمييز بين السلوكيات الآمنة والممارسات الضارة، والتعامل مع المواقف والتحديات المختلفة بمسؤولية واتزان.
وفي إطار التكامل بين التوعية والخدمات المساندة، يتضمن عمل المكتب مسارًا متخصصًا لتيسير وصول المستفيدين إلى خدمات الإرشاد والإقلاع عن التدخين والعلاج والتأهيل لدى الجهات المختصة، من خلال آليات منظمة للمساندة والإحالة والمتابعة الإدارية، تراعي خصوصية المستفيدين، وتحافظ على سرية بياناتهم وكرامتهم، وتدعم ثقافة طلب المساعدة المبكرة؛ بما يعزز الثقة في منظومة الدعم، ويؤكد أن الوقاية لا تقتصر على التثقيف بالمخاطر، بل تشمل أيضًا تسهيل الوصول إلى المساندة المتخصصة عند الحاجة.
ويعكس النموذج التنظيمي للمكتب توجه الجامعة نحو التكامل المؤسسي وتوحيد الجهود؛ إذ يرتبط بمكتب رئيس الجامعة، ويعمل من خلال منظومة إشرافية وتنسيقية وتنفيذية تجمع سبع جهات جامعية، تشمل إدارة الإرشاد الجامعي، وعمادة شؤون الطلاب، والإدارة العامة للموارد البشرية، وعمادة الدراسات العليا والبحث العلمي، والإدارة العامة للاتصال المؤسسي، وإدارة المستشفى الجامعي والعيادات الجامعية، وإدارة الوعي الفكري؛ بما يضمن الاستفادة من الخبرات العلمية والتخصصية والإدارية والإعلامية، وتكامل الأدوار في التخطيط والتوعية والتدريب والإرشاد والبحث العلمي وقياس النتائج.
وفي هذا السياق، تضطلع الجهات المشاركة بأدوار تكاملية تشمل تقديم خدمات الإرشاد النفسي والاجتماعي، وتنفيذ المبادرات والأنشطة الطلابية والتطوعية، وإعداد البرامج التدريبية للمنسوبين، وتطوير المحتوى الإعلامي والحملات التوعوية، ودعم التوعية الطبية والمراجعة العلمية للمحتوى، إلى جانب تنمية التفكير الناقد والوعي السلوكي، وتعزيز البحوث والدراسات التي تسهم في تطوير التدخلات الوقائية المبنية على الأدلة العلمية.
ويمنح المكتب البحث العلمي مساحة محورية ضمن منظومة عمله، من خلال دعم الدراسات المرتبطة بالوعي الوقائي والسلوكيات الصحية، وتطوير أدوات علمية لتقييم فاعلية البرامج والمبادرات، وتحليل نتائجها ومدى انعكاسها على معرفة المستفيدين وسلوكياتهم؛ بما يعزز توظيف الإمكانات البحثية للجامعة في معالجة القضايا المجتمعية، ويربط المعرفة الأكاديمية باحتياجات المجتمع وتحدياته الواقعية.
كما تعتمد منظومة المكتب على أربعة مسارات تنفيذية رئيسة، تشمل الوقاية والتوعية، والمساندة والإحالة، والشراكات والاتصال، والبحوث والجودة وقياس الأثر، بما يحقق التكامل بين بناء الوعي وتقديم المساندة، وتعزيز التعاون مع الجهات الداخلية والخارجية، وتطوير البرامج وفق نتائج التقييم ومؤشرات الأداء، وصولًا إلى نموذج عمل مؤسسي قابل للتطوير والتوسع والاستدامة.
وعلى مستوى التنفيذ، يتبنى المكتب خطة مرحلية تمتد على مدى 90 يومًا لتأسيس منظومة العمل وتجهيزها وبدء تشغيل برامجها، تتضمن استكمال الجوانب التنظيمية، وتطوير قنوات التواصل والمساندة، وتأهيل فرق العمل، وتفعيل المبادرات الوقائية، ومتابعة النتائج الأولية وتقييمها، تمهيدًا للتوسع التدريجي في البرامج والأنشطة وفق خطة مستدامة تضمن استمرارية التنفيذ وفاعلية المخرجات.
ويولي المكتب أهمية خاصة لقياس الأثر والتحسين المستمر، من خلال منظومة مؤشرات أداء تستهدف قياس التحسن في المعرفة الوقائية، وتنمية المهارات الصحية والسلوكية، وفاعلية قنوات المساندة، ومستوى الالتزام بمعايير البيئة الجامعية الصحية، فضلًا عن متابعة مشاركة الكليات والفروع والجهات المعنية في تنفيذ المبادرات، وقياس مخرجات البحوث والتقييمات العلمية، بما يعزز جودة البرامج ويضمن ارتباطها بنتائج ملموسة وقابلة للمتابعة والتطوير.
ويجسّد تدشين المكتب التنفيذي للتوعية بأضرار التدخين والمخدرات حرص جامعة الجوف، بقيادة سعادة رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور محمد بن عبدالله الشايع، على تطوير مبادرات نوعية تتكامل فيها رسالتها التعليمية والبحثية والمجتمعية، وتوظيف إمكاناتها الأكاديمية والصحية والبشرية في خدمة الإنسان، وتعزيز وعيه، وحماية صحته وسلامته، وترسيخ مفهوم الوقاية باعتباره ركيزة أساسية في بناء مجتمع مزدهر ومستدام.
وتؤكد الجامعة من خلال هذه المبادرة أن الاستثمار في وعي الإنسان وصحته هو استثمار في مستقبله ومستقبل وطنه، وأن بناء الأجيال الواعية القادرة على اتخاذ القرارات السليمة يمثل أحد أهم مرتكزات التنمية المستدامة؛ لتواصل جامعة الجوف دورها في صناعة المعرفة وتعزيز الوعي المجتمعي، والمساهمة في بناء بيئة جامعية أكثر صحة وأمانًا، تحت شعار "وقاية تبدأ بالوعي".


