رئيس جامعة الجوف يدشّن المرحلة الثانية من مبادرة «التطوع الاحترافي».. من الأثر إلى الاستدامة وبناء نموذج مؤسسي يمتد بخبرات الجامعة إلى المجتمع.
دشّن سعادة رئيس جامعة الجوف الأستاذ الدكتور محمد بن عبدالله الشايع بحضور وكلاء الجامعة وأعضاء مجلس الجامعة ومنسوبي عمادة شؤون الطلاب المرحلة الثانية من مبادرة «التطوع الاحترافي"، التي تنفذها الجامعة ممثلةً بعمادة شؤون الطلاب، تحت شعار "من الأثر إلى الاستدامة"؛ استجابةً لتوجيه صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن نواف بن عبدالعزيز آل سعود، أمير منطقة الجوف –حفظه الله–، وامتدادًا لما حققته المرحلة الأولى من نتائج نوعية في توظيف خبرات قيادات الجامعة ومتخصصيها لخدمة الطلبة والخريجين وأفراد المجتمع والجهات غير الربحية بالمنطقة.
وتمثل المرحلة الثانية نقلة نوعية في مسار المبادرة؛ إذ تنتقل من تنفيذ فعاليات تطوعية احترافية نوعية إلى بناء منظومة مؤسسية مستدامة لإدارة التطوع الاحترافي وقياس أثره وتوسيع نطاقه وتصدير نموذجه، من خلال 7 مشاريع موزعة على 3 حزم رئيسة هي: تعميق الأثر، وبناء الاستدامة، والتميز المؤسسي.
وتستند المبادرة إلى نموذج عمل التطوع الاحترافي الصادر عن المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، وإلى الأدلة والأنظمة الوطنية المنظمة للعمل التطوعي، حيث يقوم مفهومها على تقديم قيادات الجامعة وخبرائها جلسات استشارية وحلولًا مهنية وتخصصية تطوعية للطلبة والخريجين والمجتمع والجهات غير الربحية، بما يحوّل المعرفة والخبرة الجامعية إلى قيمة مضافة وأثر تنموي مباشر.
وأكد سعادة رئيس الجامعة أ.د. محمد بن عبدالله الشايع أن تدشين المرحلة الثانية يأتي انطلاقًا من حرص الجامعة على تعظيم أثر خبراتها وكفاءاتها الوطنية، وترسيخ مفهوم التطوع القائم على التخصص والمعرفة، والانتقال به من المبادرات والفعاليات إلى منظومة مؤسسية مستدامة تسهم في تمكين المجتمع والقطاع غير الربحي، وتوفر حلولًا مهنية قابلة للقياس والاستمرار.
وأشار سعادته إلى أن الجامعة تنظر إلى العمل التطوعي بوصفه أحد المسارات المهمة لصناعة الأثر المجتمعي، وأن التطوع الاحترافي يضيف بعدًا نوعيًا لهذا الدور من خلال استثمار المعرفة المتخصصة والخبرة المهنية لأعضاء المجتمع الجامعي في معالجة الاحتياجات الفعلية للجهات والأفراد، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تستهدف الانتقال من تقديم الخدمة إلى بناء القدرة، ومن الفعالية الواحدة إلى مسارات تمكين ممتدة، ومن قياس النشاط إلى قياس الأثر والاستدامة.
وأضاف سعادته أن ما تحقق في المرحلة الأولى يمثل أساسًا للبناء والتوسع، موضحًا أن المستهدف في المرحلة الثانية ليس زيادة الأرقام فحسب، بل تطوير نموذج مؤسسي متكامل يضمن استدامة المخرجات، وبناء قاعدة من المتطوعين المحترفين والخبراء، وتطوير منظومة رقمية لقياس الأثر، وتمكين الجهات المستفيدة من امتلاك أدوات وحلول تبقى آثارها بعد انتهاء البرامج.
ويأتي تدشين المرحلة الثانية بعد حصادٍ نوعي للمرحلة الأولى، التي امتدت من 23 ديسمبر 2025م إلى 1 سبتمبر 2026م، بإجمالي 252 يومًا من العمل الموثق، نجحت خلالها المبادرة في تنفيذ 99 فعالية، استفاد منها 2,387 مستفيدًا موثقًا، بمعدل رضا بلغ 96.7%، وبمشاركة 70 متطوعًا محترفًا من القيادات والخبراء، سجلوا 7,472 ساعة تطوعية موثقة. كما أسهمت المبادرة في تمكين 19 جهة غير ربحية، وحققت تغطية كاملة للمجالات المهنية الـ22 المعتمدة وطنيًا.
واتسمت المرحلة الأولى بتنوع مساراتها المهنية؛ إذ توزعت الفعاليات على 9 مسارات شملت بناء القدرات البشرية، والمجال الصحي والطبي، والمجالات التقنية والرقمية، والبحث العلمي، والاستدامة، والبناء المؤسسي، والموارد المالية، وخدمة ضيوف الرحمن، إضافة إلى المجالات المهنية المساندة، بما مكّن المبادرة من الوصول إلى احتياجات متعددة لدى المستفيدين والجهات.
كما شملت قاعدة المستفيدين 843 طالبًا وخريجًا، و937 مستفيدًا من المجتمع ومنسوبي الجهات، و607 من منسوبي الجامعة؛ بما أوجد توازنًا بين تنمية قدرات المجتمع الجامعي ونقل الخبرة إلى الجهات والمجتمع الخارجي.
واعتمدت المبادرة في مرحلتها الأولى تدرجًا منهجيًا يبدأ بـنشر الوعي والثقافة، ثم تدريب المعنيين، وصولًا إلى التمكين المؤسسي؛ حيث نُفذت 69 جلسة استشارية لنشر الوعي استفاد منها 1,873 مستفيدًا، إلى جانب 5 جلسات وورش تدريبية لـ129 متدربًا، و25 ورشة وجلسة للتمكين المؤسسي استفاد منها 385 مستفيدًا.
وحقق مسار التمكين المؤسسي وحده أثرًا مباشرًا لدى 19 جهة غير ربحية من خلال 25 ورشة وجلسة تخصصية و250 ساعة من التطوع الاحترافي الموثق، فيما بلغ رضا الجهات المستفيدة 4.7 من 5، في مؤشر يعكس جودة الخدمات المهنية المقدمة ومدى ملاءمتها لاحتياجات الجهات.
وأظهرت نتائج القياس القبلي والبعدي للمرحلة الأولى ارتفاعًا ملموسًا في المعرفة والمهارات والممارسة لدى المستفيدين؛ حيث بلغ متوسط التحسن العام 86.7%، كما سجل متدربو البرنامج التدريبي تحسنًا بلغ 126%، وفق عينة موثقة وأدوات قياس معتمدة في المبادرة.
وفي القياس التتبعي بعد 90 يومًا، أظهرت النتائج أن 78% من المستجيبين طبقوا ما تعلموه فعليًا، فيما واصل 69% استخدام المعارف والأدوات المكتسبة، وانعكس التطبيق لدى 58% منهم على مؤشر أداء ملموس، إلى جانب رصد تغييرات مؤسسية موثقة لدى 6 جهات مستفيدة.
وترجمت المبادرة هذا الأثر إلى مخرجات مؤسسية عملية، من بينها لوحة بيانات تضم 12 مؤشرًا لدعم القرار، وخطة تمكين لذوي الإعاقة، ومسودة دليل حوكمة تتضمن 9 سياسات، وخطة سلامة ومصفوفة مخاطر، و3 مسودات أبحاث قابلة للنشر في مجلات محكمة؛ بما يجسد مفهوم التطوع الاحترافي القائم على إنتاج مخرجات تخصصية قابلة للاستخدام والاستدامة.
وتنطلق المرحلة الثانية من 3 تحولات رئيسة؛ أولها الانتقال من فعاليات نوعية متفرقة إلى مسارات تمكين ممتدة تنتهي بمخرج مؤسسي ومتابعة دورية، وثانيها الانتقال من مشاركة الخبراء بجهد شخصي إلى بنك خبرات وبرنامج لإعداد متطوع محترف معتمد، وثالثها تطوير عمليات القياس من الأساليب اليدوية والتقارير اللاحقة إلى منظومة رقمية موحدة ولوحة أثر لحظية وتقرير سنوي منشور.
وتتضمن المرحلة الثانية إنشاء 4 أصول مؤسسية مستدامة تشمل 10 مسارات تمكين ممتدة، وإنشاء بنك خبرات يضم 150 خبيرًا مصنفين على 22 مجالًا، وتأهيل 75 متطوعًا محترفًا معتمدًا من خلال 3 دفعات تدريبية، إضافة إلى بناء منظومة رقمية متكاملة تضم نماذج إلكترونية موحدة ولوحة أثر لحظية.
ويقوم مفهوم «مسارات التمكين الممتدة» على الانتقال من الورشة الواحدة إلى رحلة تطوير متكاملة للجهة المستفيدة، تبدأ بتشخيص الاحتياج، ثم تقديم 3 خدمات مترابطة في مسار تطوير واحد، وتنتهي بمخرج مؤسسي دائم؛ مثل سياسة معتمدة أو دليل حوكمة أو خطة تشغيلية أو لوحة بيانات لدعم القرار، يعقبها قياس للأثر ومتابعة ربع سنوية للتحقق من استدامة المخرج. ويستهدف هذا المسار تمكين 10 جهات بصورة متكاملة.
وتضم حزمة تعميق الأثر مشروع مسارات التمكين الممتدة لـ10 جهات، إلى جانب مشروع التمكين والتوسع النسائي والجغرافي عبر 12 فعالية و4 محافظات، فيما تشمل حزمة بناء الاستدامة برنامج إعداد 75 متطوعًا محترفًا وبنك الخبرات والاتفاقيات الذي يستهدف 150 خبيرًا. أما حزمة التميز المؤسسي فتضم المنظومة الرقمية ولوحة الأثر، وتقرير الأثر، ودليل نموذج جامعة الجوف للتطوع الاحترافي.
ووضعت الجامعة مستهدفات طموحة للمرحلة الثانية خلال 6 أشهر، تتضمن الوصول تراكميًا إلى 200 فعالية، و5,000 مستفيد، وتوثيق 20,000 ساعة احترافية عبر المنصة الوطنية للتطوع، إلى جانب توثيق 40 قصة نجاح، والوصول إلى 55 جهة شريكة في مختلف محافظات المنطقة، والمحافظة على نسبة رضا لا تقل عن 96%.
ويمتد تنفيذ المرحلة الثانية من سبتمبر 2026م حتى فبراير 2027م، بدءًا من مرحلة التأسيس وتشغيل المنظومة الرقمية وإبرام اتفاقيات الخبراء، مرورًا بالتشغيل الكامل وبرامج إعداد المتطوعين والتوسع الجغرافي، وصولًا إلى مرحلة الحصاد التي تتضمن إصدار تقرير الأثر، ودليل نموذج جامعة الجوف، وإغلاق مسارات التمكين ببطاقات أثر موثقة.
ويجسد تدشين المرحلة الثانية توجه جامعة الجوف نحو تطوير مفهوم العمل التطوعي من المشاركة العامة إلى استثمار الخبرة التخصصية كأصل تنموي، وربط الجهود التطوعية بالاحتياجات الفعلية للجهات، وقياس العائد والأثر واستدامته؛ لتنتقل المبادرة في مرحلتها الجديدة من نجاح الفعاليات إلى بناء نموذج مؤسسي قادر على الاستمرار والتوسع ونقل الخبرة، تحت رسالة تختصر فلسفتها: «خبراتنا الوطنية.. استثمار لا يُقدَّر بثمن».


