معالي وزير التعليم يلتقي قيادات جامعة الجوف ويطّلع على حصاد ستة أعوام من التحول والإنجاز
التقى معالي وزير التعليم، رئيس مجلس شؤون الجامعات يوسف بن عبدالله البنيان، خلال زيارته لجامعة الجوف، سعادة رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور محمد بن عبدالله الشايع، وأعضاء مجلس الجامعة وقياداتها، في لقاءٍ مؤسسي استعرض مسيرة الجامعة ومنجزات إستراتيجيتها خلال الفترة 2020–2026م، وما أحدثته من تحولات نوعية في التعليم والبحث والابتكار والحوكمة والتحول الرقمي والمسؤولية المجتمعية والاستدامة المالية.
كما شهد اللقاء إحاطةً قدّمها معالي وزير التعليم حول توجهات الوزارة في مجالات الحوكمة والجودة وتطوير منظومة التعليم الجامعي، أعقبها حوارٌ مفتوح مع قيادات الجامعة، تناول مسارات تطوير قدرات أعضاء هيئة التدريس، وتمكين منظومة البحث العلمي والابتكار، وتعزيز الممكنات الداعمة لبيئة جامعية محفزة وأكثر كفاءةً وجودةً وتنافسية.
وفي سياق استعراض مسيرة الجامعة، قُدّم عرضٌ متكامل جسّد رحلة خطتها الاستراتيجية منذ بناء خط الأساس وصياغة الأهداف في عام 2020م، مرورًا بانتقالها إلى مرحلة التنفيذ المؤسسي المنظم، وصولًا إلى عام 2026م بما حمله من منجزات ومؤشرات وأثر قابل للقياس؛ ليعكس العرض قصة تحوّل انتقلت فيها الاستراتيجية من وثيقة ترسم الاتجاه إلى منظومة تقود العمل وتصنع الأثر.
واطّلع معاليه على ما حققته الجامعة في مسار النضج المؤسسي؛ إذ حصلت على الاعتماد المؤسسي الكامل للفترة 2021–2026م، واستوفت متطلبات تجديد الاعتماد المؤسسي بنسبة 100%، ضمن منظومة تكاملت فيها الحوكمة والقيادة والتخطيط والتعليم والتعلم والبحث والابتكار والموارد المؤسسية والشراكة المجتمعية
وفي مواكبة احتياجات التنمية ومتطلبات سوق العمل، شهدت المنظومة الأكاديمية توسعًا كميًا ونوعيًا؛ إذ ارتفع عدد كليات الجامعة من 12 كلية في عام 2020م إلى 14 كلية في عام 2026م، بعد استحداث كلية التمريض والكلية التطبيقية، فيما ارتفع عدد البرامج والمسارات الأكاديمية من 59 إلى 100 برنامج ومسار، بنسبة نمو بلغت 69.5%، وزادت برامج ومسارات الدراسات الجامعية من 29 إلى 60، كما ارتفع عدد برامج الدراسات العليا من 30 إلى 40 برنامجًا.
ولم يتوقف هذا التوسع عند زيادة البرامج؛ بل صاحبه تطور نوعي في منظومة الجودة والاعتماد؛ إذ بلغت نسبة الاعتماد الوطني لبرامج البكالوريوس 100%، ووصلت نسبة اعتماد برامج الدراسات العليا إلى 83%، فيما ارتفع عدد البرامج الحاصلة على اعتماد أكاديمي دولي من 6 برامج إلى 17 برنامجًا؛ بما يعزز جودة المخرجات ويرفع تنافسية البرامج الأكاديمية.
كما استعرض اللقاء جهود الجامعة في تطوير العملية التعليمية وتعزيز جاهزية الخريجين؛ إذ يحمل 70% من أعضاء هيئة التدريس درجة الدكتوراه، وتخرج 18% منهم في جامعات مصنفة ضمن أفضل 200 جامعة عالميًا. وطوّرت الجامعة خططها الدراسية وفق متطلبات سوق العمل بنسبة 100%، وضمّنت برامجها أكثر من 70 شهادة احترافية، إلى جانب تطبيق التدريب الإلزامي في جميع البرامج المستهدفة، بمتوسط ستة أشهر من التدريب قبل التخرج.
وأظهرت مؤشرات التجربة التعليمية وصول نسبة استبقاء الطلبة إلى 93%، وتحسن مؤشر التخرج في الوقت المحدد بنسبة 77%، وارتفاع تقييم الطلبة لتجربتهم التعليمية إلى 95%، فيما بلغ تقييم أعضاء هيئة التدريس للبيئة التعليمية 94%. كما وصلت نسبة رضا جهات التوظيف عن الخريجين إلى 86%، وارتفعت نسبة توظيف الخريجين أو التحاقهم بالدراسات العليا خلال عام من التخرج من 31.9% في عام 2022م إلى 56% في عام 2026م، بنسبة نمو بلغت 75.5%.
وفي البحث العلمي، استعرضت الجامعة نمو إنتاجها البحثي كمًا وجودة؛ إذ ارتفع عدد الأبحاث المنشورة سنويًا في المجلات المصنفة من 1,094 بحثًا عام 2020م إلى 2,209 أبحاث عام 2026م، فيما بلغ إجمالي الأبحاث المنشورة خلال الفترة 2020–2026م نحو 12,144 بحثًا، بمعدل نمو سنوي بلغ 18.47%.
وسجل النشر العلمي عالي الجودة قفزة نوعية؛ إذ ارتفعت نسبة الأبحاث المنشورة في مجلات الربع الأول «Q1» من 17.3% إلى 65.1%، كما ارتفعت نسبة الأبحاث المصنفة ضمن أفضل 10% عالميًا من 11% إلى 23.2%. وتجاوز البحث العلمي حدود النشر إلى التأثير؛ فارتفعت الاستشهادات السنوية من 6,234 استشهادًا إلى 32,875 استشهادًا، وبلغ إجمالي الاستشهادات العلمية خلال الأعوام الستة أكثر من 199 ألف استشهاد، فيما ارتفع معامل التأثير البحثي من 1.34 إلى 1.97.
كما ظهر 54 باحثًا من الجامعة ضمن قائمة جامعة ستانفورد لأفضل 2% من الباحثين الأكثر تأثيرًا عالميًا، وتجاوز تمويل المشروعات البحثية خلال الفترة 2020–2026م مبلغ 67.2 مليون ريال، بالتوازي مع توسع النشر العلمي المشترك وتعزيز حضور الجامعة في شبكات التعاون البحثي محليًا ودوليًا.
وفي الابتكار ونقل المعرفة، نجحت الجامعة في بناء منظومة تحوّل الأفكار البحثية إلى حلول ومنتجات ذات أثر؛ إذ حصل منسوبوها على 88 براءة اختراع وابتكارًا ممنوحًا محليًا ودوليًا، إلى جانب تسجيل 12 براءة اختراع لدى عدد من مكاتب الملكية الفكرية الوطنية والدولية. كما حققت الجامعة 167 جائزة بحثية، منها 151 جائزة دولية و16 جائزة وطنية، في مجالات علمية متنوعة شملت العلوم الطبية والهندسة والرياضيات والفيزياء والكيمياء وعلوم البيئة والطاقة والتقنيات الحديثة.
واستعرض اللقاء تطور حضور الجامعة في التصنيفات العالمية؛ بحلولها ضمن الفئة 901–950 عالميًا في تصنيف «QS»، والفئة 601–800 في تصنيف «Times Higher Education»، وتحقيقها المرتبة 620 عالميًا في تصنيف «U.S. News». كما سجلت تخصصات الجامعة 26 ظهورًا في التصنيفات العالمية، من أبرزها تقدم تخصصات الهندسة والصيدلة وعلم الأدوية وعلم البوليمرات
وفي مسار الشراكات، ارتفع عدد الاتفاقيات السنوية التي أبرمتها الجامعة من 4 اتفاقيات في عام 2020م إلى أكثر من 25 اتفاقية في عام 2026م، فيما تجاوز إجمالي ما أبرمته الجامعة خلال ستة أعوام 150 اتفاقية ومذكرة تعاون وتفاهم، شملت المجالات التعليمية والبحثية والتدريبية والاستشارية؛ بما وسّع شبكة علاقاتها المؤسسية، وعزّز تبادل المعرفة والخبرات، ودعم تحقيق مستهدفاتها.
وعلى مستوى الحوكمة، رسّخت الجامعة منظومة مؤسسية تعزز الامتثال والشفافية وإدارة المخاطر؛ من خلال 121 سجلًا للحوكمة، و44 سجلًا للمخاطر، و44 سجلًا للالتزام، و33 دليلًا للحوكمة، إلى جانب بناء قاعدة تشريعية تضم 150 وثيقة من اللوائح والسياسات المنظمة للعمل المؤسسي.
كما شهد التحول الرقمي نموًا متسارعًا؛ إذ ارتفع عدد الخدمات الإلكترونية من 129 خدمة في عام 2020م إلى أكثر من 250 خدمة في عام 2026م، وتوسعت الأنظمة والمنصات الرقمية من منصتين إلى 15 منصة، وبلغت نسبة حوكمة البيانات والالتزام بالبيانات المفتوحة 100%، فيما وصلت نسبة حصر أصول البيانات إلى 98%، وسجل مؤشر الأمن السيبراني تحسنًا بلغ 100% خلال مدة الخطة.
وامتد أثر الجامعة إلى المجتمع؛ إذ ارتفعت الفرص التطوعية من 62 فرصة في عام 2020م إلى 4,798 فرصة في عام 2026م، وزاد عدد المتطوعين من 725 إلى 39,663 متطوعًا ومتطوعة. وبلغ إجمالي المتطوعين خلال ستة أعوام 58,609 متطوعًا ومتطوعة، شاركوا في أكثر من 8 آلاف فرصة تطوعية، بأثر اقتصادي تجاوز 17.9 مليون ريال.
وفي الخدمات الصحية والمجتمعية، تضاعف عدد العيادات الطبية من 7 إلى 14 عيادة، وعيادات طب الأسنان من 5 إلى 10 عيادات، فيما بلغ إجمالي المستفيدين من خدمات الجامعة الصحية خلال الفترة 2022–2026م نحو 300 ألف مستفيد؛ في انعكاس مباشر لدور الجامعة في خدمة الإنسان وتنمية المكان.
واطّلع معاليه على جهود الجامعة في تنمية مواردها وبناء روافد أكثر استدامة؛ إذ تجاوز رصيد الجامعة في صندوق التعليم العالي الجامعي 362 مليون ريال، وبلغت قيمة المحفظة الوقفية 25 مليون ريال، فيما بلغت القيمة الاستثمارية الكلية 10.5 ملايين ريال، بالتزامن مع تأسيس مجلس النظارة، والتسجيل في منصة «إحسان»، ووضع خطة لتسويق الأصول وتنمية الإيرادات الذاتية.
وأكد سعادة رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور محمد بن عبدالله الشايع أن لقاء معالي وزير التعليم بقيادات الجامعة يجسد ما تحظى به جامعة الجوف من دعم واهتمام ومتابعة، ويمنح مسيرتها التطويرية دافعًا أكبر نحو مواصلة العمل وتحقيق مستهدفاتها، رافعًا شكره للقيادة الرشيدة –أيدها الله– على ما توليه لقطاع التعليم الجامعي من دعم غير محدود، ولصاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن نواف بن عبدالعزيز أمير منطقة الجوف على عنايته المستمرة بالجامعة ومشروعاتها وبرامجها التنموية، ولمعالي وزير التعليم على متابعته وتوجيهاته الداعمة لمسيرة التطوير.
وأشار سعادته أن الأرقام والمؤشرات التي اطّلع عليها معالي الوزير لا تمثل نهاية مرحلة بقدر ما تشكّل قاعدةً ننطلق منها نحو مستقبل أكثر طموحًا؛ فالجامعة لا تقيس نجاحها بعدد المبادرات وحده، بل بقدرتها على تحويل الخطط إلى نتائج، والمعرفة إلى حلول، والمنجزات إلى أثرٍ مستدام يخدم الطالب والمجتمع والوطن.
وأوضح أن الجامعة تمضي نحو مرحلتها الاستراتيجية المقبلة مستندةً إلى منظومة أكاديمية وبحثية متطورة، ونضج مؤسسي متنامٍ، وشراكات فاعلة، وكفاءات بشرية قادرة على صناعة المستقبل؛ بما يعزز تنافسية الجامعة، ويدعم إسهامها في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030.
واختزل اللقاء مسيرة جامعة الجوف في انتقالات واضحة: من التوسع إلى الجودة، ومن النشر العلمي إلى التأثير، ومن المبادرات إلى قياس الأثر، ومن إدارة الموارد إلى تنميتها؛ لتواصل الجامعة رحلتها من التخطيط إلى الأثر، بثقةٍ أكبر وطموحٍ يمتد نحو المستقبل.


