كلمة العميد
كلمة عميد الدراسات العليا والبحث العلمي
يُعد البحث العلمي ركيزة أساسية في تقدم البشرية وتطورها عبر العصور حيث يمكن الأفراد والمجتمعات من فهم العالم من حولهم بشكل أعمق، مما يؤدي إلى ابتكارات وتحسينات تلمس جوانب مختلفة من الحياة اليومية. فمن خلال البحث العلمي، تمكن الإنسان من تطوير الأدوية والعلاجات التي أنقذت الملايين من الأمراض القاتلة، واكتشاف تقنيات جديدة تحسن من جودة الحياة، وحتى التنبؤ بالكوارث الطبيعية والتخفيف من آثارها. علاوة على ذلك، يُعزز البحث العلمي من الفهم العميق للقضايا المعقدة مثل التغيرات المناخية والاستدامة، مما يسهل اتخاذ قرارات مستنيرة للحفاظ على موارد الأرض للأجيال القادمة. كما يُساهم في تحقيق الاستقلالية الاقتصادية والاجتماعية للدول بتوفير الأساس اللازم لصناعات مبتكرة وتنافسية عالمياً.
وفي المملكة العربية السعودية، أولت حكومة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين -حفظهما الله- البحث العلمي عناية كبيرة. لذلك، تم إنشاء هيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار منتصف العام 2021 م والتي بدورها حددت الأولويات الوطنية لقطاع البحث والتطوير والابتكار لتحقيق مستهدفات تخدم صحة الإنسان، واستدامة البيئة والاحتياجات الأساسية، ولتحقق الريادة في الطاقة والصناعة واقتصاديات المستقبل.
ومن هذا المنطلق عملت جامعة الجوف ممثلة بعمادة الدراسات العليا والبحث العلمي على تحديد أهم الأهداف الإستراتيجية للبحث العلمي بالجامعة بحيث يتم ربطها بشكل مباشر بالأولويات الوطنية لقطاع البحث والتطوير والابتكار. إضافة لذلك، تعمل عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي على توفير الدعم المادي واللوجستي للباحثين والباحثات في سبيل تحقيق مستهدفاتهم البحثية في التخصصات المختلفة. كما لا تغفل عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي جانبًا مهمًا في البحث العلمي وهو تنمية القدرات البشرية ممثلةً بالطلاب والطالبات وعلى وجه الخصوص طلبة الدراسات العليا، لذلك خصصت عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي مبادرات لدعم البحوث الطلابية. كما تعمل العمادة على المساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وفق الأولويات التنموية بمنطقة الجوف من خلال استحداث برامج دراسات عليا نوعية لمواكبة متطلبات سوق العمل.
ختامًا، يشكل البحث العلمي والدراسات العليا جوهر التنمية والابتكار في المجتمعات، ويعتبران من الأعمدة الرئيسية لبناء الأمم وتقدمها. فبينما يُسهم البحث العلمي في توسيع آفاق المعرفة وتحقيق قفزات نوعية في مختلف المجالات، تُقدم الدراسات العليا التعميق المعرفي والتخصصي الذي يعد ضروريًا لتطوير الكفاءات البشرية وإعداد جيل قادر على مواجهة التحديات المعقدة التي تواجهه في سبيل تحقيق مستقبل أكثر ازدهارًا واستدامة لوطننا الغالي.
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
د. وليد بن سعد الحصيني
عميد الدراسات العليا والبحث العلمي


