منطقة الجوف-جامعة الجوف

تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

2026-05-13

جامعة الجوف تنظّم ورشة عمل نوعية حول أنماط التطرف والانحراف في البيئة الجامعية وتعزيز مؤشرات الرصد وآليات المعالجة

نظّمت جامعة الجوف، ممثلة في إدارة الوعي الفكري، ورشة عمل بعنوان: "أنماط التطرف والانحراف في البيئة الجامعية: مؤشرات الرصد وآلية المعالجة"، قدمها الأستاذ الدكتور عبد الرحمن بن محمد عمر عسيري، أستاذ علم الاجتماع بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، والمتخصص في الدراسات الاجتماعية والأمن الفكري، و قضايا التطرف والإرهاب وذلك ضمن جهود الجامعة الرامية إلى تعزيز الوعي الفكري، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، وبناء بيئة جامعية آمنة، واعية، ومحفزة على التعلم والإبداع، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في بناء مجتمع حيوي، ومواطن مسؤول، ومؤسسات تعليمية قادرة على الإسهام في حماية الفكر، وتنمية الإنسان، وتعزيز جودة الحياة.

وتأتي هذه الورشة في إطار حرص جامعة الجوف على القيام بدورها الوطني والتعليمي والمجتمعي، من خلال تبني البرامج والمبادرات التي تسهم في تنمية الوعي، وتعزيز السلوك الإيجابي، ورفع مستوى الحصانة الفكرية لدى طلبة الجامعة ومنسوبيها، انطلاقًا من كون الجامعة بيئة معرفية وتربوية تؤثر في تشكيل وعي الشباب، وتوجيه طاقاتهم نحو البناء والتنمية، وتحصينهم من مظاهر التطرف والانحراف الفكري والسلوكي والاجتماعي والرقمي.

وتناولت الورشة عددًا من المحاور العلمية والمهنية المهمة، حيث استعرض مقدم الورشة مفهوم التطرف والانحراف، والتمييز بين أنماطهما ومظاهرهما المختلفة، إضافة إلى مناقشة أساليب قياس مستوى التطرف والانحراف في البيئة الجامعية، ورصد المؤشرات الأولية التي قد تظهر في السلوك أو الخطاب أو الممارسات الأكاديمية والاجتماعية والرقمية، بما يمكّن المؤسسات الجامعية من التعامل معها وفق منهجية علمية قائمة على الفهم، والتحليل، والوقاية، والمعالجة.

ورشة عمل الوعي الفكري
ورشة عمل الوعي الفكري

كما ناقشت الورشة أنماط التطرف والانحراف في المعايير الأكاديمية، والانحرافات المهنية والأكاديمية، وما قد يرتبط بها من ممارسات تؤثر في جودة البيئة التعليمية، إضافة إلى رصد الانحرافات الروحية بين الشباب الجامعي، وتحليل الانحرافات الاجتماعية بين الطلاب، والتعرف على بعض السلوكيات السلبية المنتشرة في الأوساط الشبابية، بما في ذلك الانحرافات الرقمية والثقافية والأكاديمية الشائعة، وآليات التعامل معها بوعي ومسؤولية.

وأكدت الورشة أهمية التكامل بين الجوانب التربوية والتعليمية والإرشادية والفكرية داخل البيئة الجامعية، وأهمية تمكين المختصين والعاملين في القطاعات ذات العلاقة من أدوات الرصد المبكر، والتحليل الموضوعي، والتدخل المهني المناسب، بعيدًا عن الأحكام العامة أو المعالجات غير المؤسسية، بما يعزز قدرة الجامعة على بناء منظومة وقائية تسهم في حماية الطلبة، ودعم استقرار البيئة الأكاديمية، وتعزيز جودة الحياة الجامعية.

وفي هذا السياق، أبرزت الورشة أن التعامل مع قضايا التطرف والانحراف لا يقتصر على المعالجة اللاحقة، بل يبدأ من بناء الوعي، وترسيخ القيم، وتعزيز الحوار، وتنمية مهارات التفكير الناقد، وتوسيع مساحات المشاركة الإيجابية، بما يجعل الطالب أكثر قدرة على التمييز بين الفكر السليم والفكر المنحرف، وأكثر وعيًا بمسؤوليته تجاه نفسه، وجامعته، ومجتمعه، ووطنه.

وبهذه المناسبة، أكد سعادة رئيس جامعة الجوف الأستاذ الدكتور محمد بن عبد الله الشايع، على أن تنظيم هذه الورشة يأتي ضمن توجهات الجامعة الاستراتيجية في بناء بيئة جامعية آمنة ومحفزة، وتعزيز الوعي الفكري لدى الطلبة والمنسوبين، وترسيخ قيم الاعتدال والانتماء والمسؤولية الوطنية، مشيرًا إلى أن الجامعات تمثل إحدى أهم البيئات المؤثرة في تشكيل وعي الشباب، وتنمية قدراتهم، وبناء شخصياتهم المتوازنة معرفيًا وفكريًا وسلوكيًا.

وأضاف سعادته: إن قضايا الوعي والأمن الفكري تمثل أولوية مؤسسية تتقاطع مع أهداف الجامعة الاستراتيجية في تحسين جودة الحياة الجامعية، وتطوير البيئة التعليمية، وتعزيز المسؤولية المجتمعية، ورفع كفاءة البرامج والمبادرات الموجهة للطلبة والمنسوبين. ومن هذا المنطلق، تحرص جامعة الجوف على تنفيذ البرامج النوعية التي تسهم في الوقاية والرصد والمعالجة، وتدعم بناء بيئة تعليمية آمنة، قائمة على القيم، والمعرفة، والانتماء، والاعتدال.

وأشار رئيس الجامعة إلى أن هذه الجهود تأتي منسجمة مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي جعلت الإنسان محور التنمية وغايتها، وأكدت أهمية بناء مجتمع حيوي يتمتع أفراده بقيم راسخة، ووعي مسؤول، وقدرة على المشاركة الفاعلة في التنمية الوطنية، مبينًا أن الجامعة تعمل على ترجمة هذه المستهدفات من خلال مبادرات وبرامج تعزز الوعي، وتدعم السلوك الإيجابي، وتحصّن الطلبة من المؤثرات الفكرية والسلوكية السلبية.

ورشة عمل الوعي الفكري
ورشة عمل الوعي الفكري

وتبرز أهمية هذه الورشة من كونها تعالج موضوعًا يتصل بصلب الرسالة الجامعية، إذ إن الجامعة ليست مؤسسة تعليمية فحسب، بل هي فضاء لبناء الفكر، وصناعة الوعي، وتكوين الاتجاهات، وتنمية القيم، وإعداد الكفاءات القادرة على خدمة الوطن والمساهمة في مستقبله. ومن هذا المنطلق، فإن تعزيز الوعي الفكري داخل البيئة الجامعية يمثل استثمارًا في الإنسان، ووقاية للمجتمع، ودعمًا لاستدامة التنمية.

كما تسعى الورشة إلى رفع مستوى الجاهزية المؤسسية في التعامل مع المؤشرات الفكرية والسلوكية المختلفة، من خلال تعزيز المعرفة بالمفاهيم الأساسية، وتحديد صور الانحراف والتطرف، وفهم السياقات الاجتماعية والثقافية والرقمية التي قد تسهم في نشوء بعض السلوكيات أو الأفكار المنحرفة، إضافة إلى تطوير آليات الرصد والمعالجة بأسلوب علمي ومهني يحفظ للبيئة الجامعية توازنها واستقرارها.

وتأتي إقامة الورشة امتدادًا لجهود إدارة الوعي الفكري بجامعة الجوف في تنفيذ البرامج والمبادرات التي تستهدف تعزيز الأمن الفكري، ودعم قيم المواطنة الصالحة، وتنمية الحس الوطني، وترسيخ مفاهيم الحوار والتسامح والاعتدال، فضلًا عن تعزيز التكامل مع مختلف وحدات الجامعة وكلياتها وعماداتها في بناء بيئة جامعية مسؤولة وواعية.

وتؤكد جامعة الجوف من خلال هذه الورشة التزامها بمواصلة العمل على تطوير البرامج الوقائية والتوعوية، وتعزيز الشراكة بين القطاعات الجامعية ذات العلاقة، ورفع مستوى الوعي لدى الطلبة والمنسوبين تجاه القضايا الفكرية والسلوكية المعاصرة، بما يسهم في تحقيق أثر مستدام يتجاوز حدود القاعة التدريبية إلى واقع الممارسة اليومية داخل الجامعة وخارجها.

تواصل معنا