المشكلة الاقتصادية- أسبابها وعلاجها في ضوء القرآن الكريم
Abstract
يهدف البحث إلى تقديم حلول قرآنية لمشاكلنا المعاصرة، والتي تأتي المشكلة الاقتصادية في مقدمتها، كما يهدف إلى بيان دور المفسرين في التعامل مع النصوص ذات البعد الاقتصادي، وعلاج القصور الذي شاب كثيرا من النظريات الاقتصادية المعاصرة، التي جنحت إلى جانبي الإفراط أو التفريط في النظر إلى المشكلة الاقتصادية، وقد اتبع البحث المنهج الاستقرائي بجمع النصوص التي لها بعد اقتصادي والتي تتحدث عن أسباب المشكلة الاقتصادية وحلولها ثم دراستها، والمنهج الوصفي الذي يعرض لكلام العلماء من المفسرين وغيرهم حول المشكلة الاقتصادية، ويبين اتجاهاتهم وآراءهم حولها، والمنهج النقدي الذي يتناول ما يمكن أن يثار حول موضوع البحث من شبهات، مع تفنيدها، وقد تم تقسيم البحث إلى مقدمة ومبحثين، تناول في المبحث الأول أسباب المشكلة الاقتصادية، والتي تمثلت في الانحراف عن منهج الله بالكفر والشرك، وارتكاب ذنوب ومعاصٍ ذات بعد اقتصادي، كالإسراف والغش والتطفيف في الكيل والميزان، وثاني الأسباب: الفساد بكل صوره، وأشكاله كالغش والاحتكار، وثالثها: سوء توزيع الثروة، وأما الحلول فقد تمثلت في العودة إلى رحاب الدين عقيدة وشريعة بتجديد معالم العقيدة في النفوس، وإقامة بنيان الشريعة وأركانها، وإعلاء قيمة العمل ومحاربة البطالة، وتعزيز دور الدولة والقانون في محاربة الفساد والغش بكل صوره، وقد خلص البحث إلى مجموعة من النتائج، منها أن أكبر أسباب المشكلة الاقتصادية هو البعد عن الله وعن شريعته، وإن ظن الكثير أن ذلك هين، وأن هناك ذنوبا لها أبعاد اقتصادية يجب أن يبتعد عنها المسلمون كي لا ينالهم شؤمها كما نال السابقين ممن ارتكبوها، وأن الفساد بكل صوره وأشكاله كالغش والاحتكار سبب مباشر وعظيم من أساب خراب المجتمعات ووقوعها في براثن الفقر والعوز والحاجة، وأن أهم حلول المشكلة الاقتصادية هو العودة إلى دين الله وشريعته، وتجديد معالم العقيدة في النفوس فبذلك تنتعش المجتمعات المسلمة اقتصاديا ويرضى عنها ربها، وتحيا في حياة رغدة وهذا هو وعد الله الذي لا يتخلف، وأن إقامة شعائر الدين باب كبير من أبواب الغنى والرخاء، وأن بالعمل وحده مع التوكل على ترتقي الأمة إلى مصاف الريادة والقيادة بين دول العالم، وأخيرا فإن للدولة دروا مهما في حل المشكلة الاقتصادية، وهي تعزيز دور القانون في منع الغش ومكافحة الفساد ومعاقبة الغشاشين والفاسدين المفسدين.